السيد حيدر الآملي

42

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

خلقا ، لا قيمة لها ، وخرجت من بلدي الّذي هو آمل وطبرستان من طرف خراسان ، وكنت وزيرا للملك الّذي كان بهذا البلد ، وكان من أعظم ملوك الفرس ، لأنّه كان من أعظم أولاد كسرى وكان اسمه الملك السعيد فخر الدولة ابن الملك المرحوم شاه كيخسرو طيّب اللّه ثراهما وجعل الجنّة مثواهما ، وكان عمري في هذه الحالة ثلاثين سنّة . وقد جرى عليّ إلى حين وصولي إلى مكّة في هذه الصورة أنواع من البليّات وأصناف من المجاهدات ، لا يمكن شرحها إلّا بمجلّدات ، ومع ذلك كان في أكثر الحالات جاريا على لساني قوله جلّ ذكره : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء / 100 ] . وقول العارف المشتاق - مثلي - وهو قوله : تركت الخلق طرّا في رضاكا * وأيتمت العيال لكي أراكا فلو قطّعتني إربا فإربا * لما حسّ الفؤاد إلى سواكا وعلى الجملة ما زال هكذا حالي حتّى وصلت إلى مكّة وحججت وجوبا ، وقمت بالفرائض والنوافل من المناسك وغيرها ، سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ( 751 ) من الهجرة ، وأردت المجاورة بها ، فحصل لي شوق إلى المجاورة بالمدينة فإنّي ما كنت زرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا أولاده وأصحابه . فتوجّهت إلى المدينة ، وزرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعزمت على المجاورة بها ، فحصل لي أيضا مانع من الموانع أعظمها المرض الصوريّ بحيث وجب الرجوع إلى العراق وإلى المكان المألوف الّذي هو المشهد المقدّس الغرويّ سلام اللّه تعالى على مشرّفه . فرجعت بالسلامة إليه وسكنت فيه مشتملا بالرياضة والخلوة والطّاعة والعبادة الّتي لا يمكن أن يكون أبلغ منها ولا أشدّ ولا أعظم . ففاض على قلبي من اللّه تعالى ومن حضراته الغيبيّة في هذه المدّة غير ما قلته من ( تأويل القرآن ) و ( شرح الفصوص ) ، من المعاني والمعارف والحقائق والدقائق الّتي لا يمكن تفصيلها بوجه من الوجوه لأنّها من كلمات اللّه غير القابلة للحصر والعدّ